الحطاب الرعيني

216

مواهب الجليل

اه‍ . وهذا إذا كانا بغير أبزار أو فيهما أبزار ، فإن كان الابزار في أحدهما جاز مثلا بمثل أو متفاضلا . قاله اللخمي وهو ظاهر . تنبيه : قال ابن رشد في سماع أبي زيد من جامع البيوع : لم يجز المشوي بالمشوي ولا القديد بالقديد من اللحم إلا بتحري أصولهما ص : ( وعفن ) ش : قال في كتاب القسمة من المدونة : وإذا تبادلا قمحا عفنا بعفن مثله فإن اشتبها في العفن فلا بأس به ، وإن تباعدا لم يجز ، وإن كانا مغشوشين أو كان أحدهما أو كلاهما كثير التبن أو التراب حتى يصير خطرا لم يجز أن يتبادلا إلا في الغلث الخفيف أو يكونا نقيين ، وكذلك سمراء مغلوثة بشعير مغلوث لا يجوز إلا أن يكون ذلك شيئا خفيفا ، وليس حشف التمر بمنزلة غلث الطعام لأن الحشف من التمر والغلث غير الطعام اه‍ . قال أبو الحسن في مسألة العفن بالعفن : قال أبو عمران : معناه إذا كان العفن خفيفا واستدل بمسألة الغلث اه‍ . قلت : ليس العفن كالغلث فإن الغلث ليس من الطعام ، وجما العفن فهو وصف للطعام وليس هو شيئا زائدا مع الطعام فتأمله . فرع : قال ابن رشد في المسألة الثانية من رسم القبلة من سماع ابن القاسم من كتاب الصرف : وأما الطعام فيجوز مبادلة المأكول يعني المسوس والمعفون منه بالصحيح السالم على وجه المعروف في القليل والكثير على ظاهر هذه الرواية . وما وقع في رسم القسمة من سماع عيسى من جامع البيوع ومنع من ذلك أشهب كالدنانير الكثيرة النقص بالوازنة فلم يجز المعفون بالصحيح ولا الكثير العفن بالخفيف ، وهو دليل ما في كتاب القسمة من المدونة من أنه لا يجوز الطعام المعفون إلا أن يشبه بعضه بعضا ولا يتفاوت . وأجاز ذلك سحنون في المعفون وكرهه في المأكول إذا كانت الحبة قد ذهب أكثرها . وله نحو ذلك في رسم القسمة . وحكى قول سحنون بلفظ : وأجاز ذلك سحنون في المعفون ولم يجزه في المأكول اه‍ . قلت : فتحصل من هذا أن في مبادلة المعفون بالسالم والمأكول أي المسوس بالصحيح ثلاثة أقوال : الجواز وهو قول مالك وابن القاسم ، والمنع فيهما وهو قول أشهب ، والجواز في المعفون والكراهة في المأكول وهو قول سحنون . وقول ابن رشد : إن قول أشهب مثل ها في القسمة من المدونة غير ظاهر لأنه إذا كان العفن من الجانبين فهو داخل في باب المكايسة فلا يجوز إلا في التماثل ، وإذا كان من جهة واحدة كان معروفا محضا فتأمله والله أعلم ص : ( وزبد وسمن وجبن وأقط ) ش : اللبن وما تولد عنه سبعة أنواع : حليب